ماكس فرايهر فون اوپنهايم

201

من البحر المتوسط إلى الخليج

كانت هذه المدينة مدينة مزدهرة في القرن العاشر تتألف من 25 حيا وتتخللها الحدائق والجداول المائية ( مقدّسي ) . وكانت تشبّه بمدينة دمشق ( ياقوت ) وقد توقف هنا الخليفة المعتصم عندما كان عائدا في عام 223 ه من آسيا الصغرى إلى مقره في سامراء . من نصيبين ذهب إلى بيت عيناطا « فوق بلد » وبعد ذلك إلى الموصل ( الطبري ، الجزء الثالث ، ص 1265 وما يليها ) . وفي قصيدة لأبي تمام أيضا ( الديوان ، ص 31 ، حسبما نقل بكري وياقوت ) يرد ذكر برقعيد وباعيناطا كمحطتين على الطريق . « يجب البحث عن برقعيد ، على الأرجح في تل رميلان . حسب وصف للطرق القديمة تقع على بعد 12 فرسخا من بلد ( أبو الفدا ، ص 274 ، 11 فرسخا ) و 17 فرسخا من الموصل . ومما يعزز بقوة هذا التخمين أن كفر زمار تقع حسب ياقوت ، الجزء الرابع ، 288 ، على مسافة أربعة أو خمسة فراسخ إلى الشرق من برقعيد . ولكن هذا لم يزل قائما . حسب خريطتكم نجد حاوي زمار شرق الرميلان على هذه المسافة تقريبا ( كفر - قرية ، حاوي - ناحية ) . كانت المدينة آنذاك مزدهرة ، ولكن لأن سكانها كانت لهم سمعة سيئة كلصوص ( انظر ابن خرداذبه ، الترجمة الفرنسية ، في الفهرس الجغرافي ، الجزء الخامس ، ص 164 ) ، فقد تحوّل الطريق عنها شيئا فشيئا وصار يمر في باشزّة الواقعة ، حسب ياقوت ، الجزء الأول ، 468 و 571 ، مقابل ( أو بالقرب من ) برقعيد ، في مكان غير بعيد من الهضبة وفيها مياه جارية . ولعل المقصود بذلك هو جلاغا حيث توجد هضبة ومياه جارية . كانت برقعيد المركز الرئيسي لمنطقة بقعا التابعة للموصل ، وهي منطقة فيها قرى كثيرة ( « بناؤها كلها قباب » ، ياقوت ، الجزء الأول ، ص 702 ) . بين هذه المنطقة ، التي تقع برقعيد على حدودها الغربية ، ونصيبين كانت تقع منطقة « بين النهرين » التي تشكل أضرمة مركزها الرئيسي . وكانت هذه الأخيرة تتبع أحيانا لمحافظة نصيبين ولكن غالبا لمحافظة الموصل ( ياقوت ، الجزء الأول ، 178 و 800 وما بعدها ) . عند برقعيد لقي إسحاق ابن كنداج في عام 273 ه ، عندما كان يريد الانتقال من ماردين إلى الموصل ، ضربة على يد ابن أبي الساج مما اضطره إلى العودة إلى ماردين ( فرايتاغ ، مختارات من